الشافعي الصغير
14
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
الثناء عليه لزوم الخطب للمنابر والأقلام للمحابر والأفكار للخواطر وهذه الفرقة عزيزة الوجود ولئن وجدت فلعلها بعد سكن المؤلف اللحود وإذا أراد الله نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عرف العود فالحسدة قوم غلب عليهم الجهل وطمهم وأعماهم حب الرياسة وأصمهم قد نكبوا عن علم الشريعة ونسوه وأكبوا على علم الفلاسفة وتدارسوه يريد الإنسان منهم أن يتقدم ويأبى الله إلا أن يزيده تأخيرا ويبغي العزة ولا علم عنده فلا يجد له وليا ولا نصيرا ومع ذلك فلا ترى إلا أنوفا مشمرة وقلوبا عن الحق مستكبرة وأقوالا تصدر عنهم مفتراة مزورة كلما هديتهم إلى الحق كان أصم وأعمى لهم كأن الله لم يوكل بهم حافظين يضبطون أقوالهم وأفعالهم فالعالم بينهم مرجوم تتلاعب به الجهال والصبيان والكامل عندهم مذموم داخل في كفة النقصان وأيم الله إن هذا لهو الزمان الذي يلزم فيه السكوت والمصير جلسا من أجلاس البيوت ورد العلم إلى العمل لولا ما ورد في صحيح الأخبار من علم علما فكتمه ألجمه الله بلجام من نار ولله در القائل حيث قال أدأب على جمع الفضائل جاهدا * وأدم لها تعب القريحة والجسد واقصد بها وجه الإله ونفع من * بلغته ممن تراه قد اجتهد واترك كلام الحاسدين وبغيهم * هملا فبعد الموت ينقطع الحسد